الحسد

    العين
    الحسد
    الحمد لله الذي  بعمته  تتم  الصالحات، والصلاة والسلام  على أشرف المرسلين وخير البرية  محمد بن عبد الله وعلى آلـه وأصحابه ومن تبعهم  بإحسان إلى  يوم الدين .

    أما بعد:


    فقد ضعفت الطاعات لقلتها، ولعدم أدائها على الوجه المطلوب، ولعدم الإخلاص فيها، ولعدم الإقتداء بالسنة فيها، وبضعفها ضعفت القلوب، وبضعف القلوب ضعفت الجوارح وحيل بينها وبين ماتشتهي، وأصبحت لاتصلح من حال صاحبها شيئـا، فبوجودها أوعدم وجودها سواء، وكثرت المعاصي وشغلت بها ألأوقات، وتغيرت الفطر التي فطر الناس عليها، وألفت السيئـات حتى أصبحت هي الغالب في حياة الناس، واستقلت الحسنات ولم بيقى منها إلا القليل، مع أن السفر طويل والزاد قليل، ويوشك أن ينقطع بنا الزاد قبل النبلغ المحل، ولوعادت القلوب إلى فطرتها وعادت إليها سلامتها ونظفت من أمراضها ما شبع الناس من طاعة الله، وتعدت آثارالمعاصي النفوس لتصل إلى غيرها، فكثرت الخلافات وعمت المنازعات وانتشرت المقاطعات حتى بين الأسرة الواحدة، وبين الأقرباء والأرحام، وبين المسلمين عموما، وما كأن لهم ربا واحدا يجتمعون على توحيده وطاعته، وما كأن لهم نبيا واحدا يجتمعون على الإقتداء به، والسير خلفه على طريق واحد مستقيم يوصل للمقصود ويتسع للسالكين عليه، وما كأن لهم كتابا واحدا يحتكمون إليه، وما كأن لهم دينا واحدا يعودون إليه، وما كأن لهم أبا واحدا وهو آدم فيشدون إليه، وما كأن لهم أما واحدة وهي حواء، ولعل هده المآسي بين المسلمين قد أدّت إلى التنافر، والتهاجر، والتضايق، بين المسلمين سببه هو أول ذنب عصي به الله عزوجل في الأرض، وأول ذنب عصي به الله عزوجل في السماء، وهو الحسد، وقد نهانى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فقال: لاتباغضوا، ولاتحاسدوا، ولاتدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، وقدتعوذ الله من شرالحاسد فقال:{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدْ}
    وحذّر الله المؤمنين من اليهود إد حسدوهم على إيمانهم فقال:{وَدَّ كَثِيرٌمِّنَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْيَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّاراً، حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ }.

    تعريف الحسد


    ــ الحسد لغة هو: أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دون أخيه .

    ــ الحسد اصطلاحا هو: تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها، أوتمني عدم حصول النّعمة للغير.

    أنواع الحسد


    1ــ أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، ويسعى في الوسائل المحرمة لإزالتها بكل مايستطيع، وهي الغاية في الخبث والنذالة، وهما الغالب في الحساد، خصوصا المتزاحمون في صفة واحدة، كالتجار، والعمال، وأهل الوظائف الحكومية، فمتى ربح أخوه ربحا كثيرا أوحصل له لذة مما يتمناه، أوحصل على عمل أومنصب أرفع من غيره، فإن الحاسد يعمل في الإسائة إليه، ويسعى في حرمانه، ويلصق به العيوب، ويولد عليه الأكاذيب ليزيحه عن ذالك العمل، وينصب نفسه مكانه .

    2ــ أن يتمنى زوال تلك النعمة، ويحب ذالك وإن كان لايريدها لنفسه، ولايطمع فيها لكن من باب الحقد على أخيه والبغض له .

    3ــ أن يتمنى زوال النعمة عن غيره، بغضا لذالك الشخص لسبب شرعي، كأن يكون ظالما يستعين على ظلمه بذالك المنصب أوذالك الجاه والمال، فيتمنى زوالها ليريح الناس من شره، وكالفاسق الذي يستعين بالمال والمنصب على فسقه وفجوره، فتمني زوال ذالك والسعي في ذالك لاإثم فيه، بل قد يكون مثابا إذا عمل على إراحة المسلمين من الشروالفسق والظلم، الذي يتسلط به ذالك الظالم بسبب منصبه أوجاهه .

    4ــ الرغبة في زوال النعمة عن المحسود سواء إن تقلت إليه أوإلى غيره، ولكنه لايعمل شيئـا في إزالتها إلا أنه  في جهاد مع نفسه، وكفها عما يؤدي أخاه، خوفا من الله تعالى، وكراهية لظلم عباد الله ، فهذا قد كفى شرغائلة الحسد، ودفع عن نفسه العقوبة الأخروية، ولكن ينبغي له أن يعالج نفسه عن هذا الوباء الذي هو بغض النعمة، ومحبة زوالها عن أخيه المسلم .

    5ــ أن يتمنى لنفسه مثلها، ولايحب زوالها عن أخيه، ولايسعى في ذالك، سواء كانت تلك النعمة من مباح متاع الدنيا كالجاه والمال، أومن النعم الدينية كالعلم الشرعي، والعبادة الدينية، وقد ثبت في الصحيح، قوله صلى الله عليه وسلم لاحسد إلافي إثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمعا، وهذا لايسمى حسدا إلا من حيث الظاهر، وإلافهو يحب أن يكون مثل أخيه، ويغبطه بذالك، وله مثل أجره على حسن نيته وقصده .

    أسباب الحسد 


    العداوة والبغضاء هي أول منبع للحسد، حيث من أذاه شخص وأوصل إليه ضررا فلا بد أن يبغضه ويغضب عليه، ويتولد من ذالك الحقد المقتضي للتشفي والإنتقام، فإن عجزالمبغض عن التشفي منه بنفسه، أحب أن يتشفى منه الزمان، قال تعالى :{ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا } وربما أفضى هذا الحسد إلى التقاتل والتنازع والتفريق بين الإخوة والأخوات، إذيتزاحمُون على مقصود واحد، كتحاسُد الضّرائرعلى مقاصد زوجيّة، وتحاسُد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة عند الوالدين، وتحاسد الوعاظ المتزاحمين على أهل بلدة .
    وفي ذلك قال الشاعر:
        حسدوا الفتى إذلم ينالوا سعيه """"مالقوم أعداء له وخصوم
        كحزائِرالحسناء قلن لوجههــا""""حسدا وبغيا إنه دميـــــــم
    وحب الرياسة كمن يريد أن يكون عظيم النظير في فن من الفنون، فإنه لوسع بنظيره في فن أقصى العالم سائه ذلك، وأحب موته حسدا له، فإن ذلك الكمال محبوب لذاته، وهذا المحبوب مكروه، ومن أنواع الكمال المتفرد به، لكن هذا ممتنع إلا لله تعالى، ومن طمع في المحال خاب وخسر.

    علاج الحسد


    وعلاج الحسد يتم بتطهير النفس بالعلم والعمل .

    ــ  بالعلم: أن يعلم المرء علم اليقين، بأن كل شئ بقضاء الله وقدره، وأن ماشاء الله كان، ومالم يشئ لم يكن، وأن رزق الله لم يجره حرص حريص، ولايرده كراهية كاره .
    ــ  وبالعمل أن يعمل المرء جاهدا في طاعة الله عز وجل، في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وإقامة الفرائض، والاستعانة بالسنن من قيام الليل، والصيام، وذكر الله(قد بينا فضل الذكر في هذه المقالة)والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
    والله تعالى أعلى وأعلم ومن أراد مطالعة المصادرفاليحمل المراجع التالية...

    = كتاب فقه الحسد pdf من هنا
    = كتاب السحر والحسد pdf من هنا
    = كتاب الشفاء من الحسد pdf من هنا
    = كتاب كيف يتعامل الزوجان مع الحسد pdf من هنا   
    = كتاب إياك والحسد pdf من هنا      
    = كتاب الحسد في الإسلام pdf من هنا           
    = كتاب سلامة الجسد من نيران الحسد pdf من هنا       
    = كتاب داء الحسد وأثره على طلبة العلم pdf من هنا          
    = كتاب الرقية النافعة للأمراض الشائعة pdf من هنا           

    شارك المقال
    abdellah fariss
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع العلم نور .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق